الشيخ الأنصاري
568
مطارح الأنظار ( ط . ج )
نعم ، إذا التفت الطالب حين طلبه بأحد العنوانين إلى العنوان الآخر وعلم تصادقهما في الخارج استغنى بطلبه على أحد العنوانين عن طلبه بالعنوان الآخر ، ولكنّه ليس من الاتّحاد في شيء . نعم ، إن كان مراد القائل بالعينيّة أنّ طلب الفعل طلب شيء هو عين مصداق ترك الترك فلا بأس به ، إلّا أنّه لا يفيد ما هو بصدده من العينيّة بالنسبة إلى الكلّيين . حجّة القول بالتضمّن في الضدّ العامّ كصاحب المعالم « 1 » : أنّ الأمر يدلّ على الوجوب ، وماهيّة الوجوب مركّبة من أمرين : أحدهما المنع من الترك والآخر طلب الفعل ، فصيغة الأمر الدالّة على الوجوب دالّة على النهي من الترك بالتضمّن ، وذلك واضح . واعترض عليه بعض المحشّين على المعالم « 2 » : بأنّ المنع من الترك ليس جزءا لماهيّة الوجوب ، بل هو حكم من أحكام المأمور به وخاصّة من خواصّه ، إذ لا نتعقّل من الأمر بالشيء إلّا الطلب الحتمي الذي هو عبارة عن بلوغ الطلب حدّا لازمه عدم الرضا بالترك واستحقاق التارك العقاب ، من دون أن يكون هناك طلب آخر متعلّق بترك الترك حتّى يكون المنع من الترك داخلا في ماهيّة الوجوب ، بل يكون خارجا عنها ولازما لها ، فيكون دلالة ما يدلّ على الوجوب على منع الترك دلالة التزاميّة دون التضمّنية . وقد يوجّه ذلك بما مرّ في توجيه القول بنفي الاقتضاء عند تحرير الأقوال : من أنّ الوجوب والاستحباب مرتبتان من الطلب ممتازان بحسب مرتبتهما وأنفسهما ،
--> ( 1 ) المعالم : 63 - 64 . ( 2 ) انظر حاشية سلطان العلماء : 282 .